عبد الجبار الرفاعي
389
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الأوّل : ما دلّ على حجيّة خبر الواحد من الكتاب الكريم . الثاني : ما دلّ على حجيّة خبر الواحد من السنّة الشريفة . وقد أوضحنا فيما سبق طريقين لإثبات السنّة الشريفة . * التواتر . * السيرة . ويمكن تقسيم ما دلّ على حجيّة خبر الواحد إلى : * دليل لفظي . * ودليل غير لفظي . فالآيات والأخبار المتواترة تواترا اجماليّا تعتبر دليلا لفظيّا ، وأمّا السيرة فهي دليل غير لفظي . فإذا كان الدليل الدال على حجيّة خبر الواحد لفظيّا ، وأنّ الآيات الدالّة على نفي الحجيّة دليل لفظي أيضا ، فحينئذ يكون لدينا دليلان : مطلق وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ يدل على نفي الحجيّة ، وآخر مقيّد لإطلاق ذلك الدليل إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . ، أي أنّ مفهوم آية النبأ يكون مقيّدا لإطلاق منطوق الآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، والدليل المقيّد يقيّد اطلاق الدليل المطلق . وأمّا إذا كان الدليل الدال على الحجيّة ليس لفظيّا ، وإنما هو السيرة ، وهي دليل غير لفظي ، فهنا أيضا لا يصلح الدليل الدال على النهي عن العمل بالظن للردع عن السيرة ، لما تقدّم سابقا ، حيث ذكرنا أنّ الآيات الناهية عن العمل بالظن لا تصلح أن تكون رادعة عن العمل بالسيرة ، وقد تقدّم بيان ذلك في النقطة الثالثة . وبذلك تكون السيرة حجّة ، وبالتالي فهي مقيّدة لإطلاق هذه الآيات ؛ لأن الآيات تقول : ( كلّ ظن لا يجوز العمل به ) . والسيرة بنوعيها دلّت على أنّ المتشرّعة والعقلاء كانوا يعملون بخبر الواحد .